العدالة الدستورية النافذة:

تأثيرها على المجتمع وعلى تطوير اجتهادات عالمية لحقوق الإنسان

 

المؤتمر الدولي الأول للعدالة الدستورية

كيب تاون، 22-24 يناير/كانون الثاني 2009

 

تنظمه المحكمة الدستورية لجنوب إفريقيا

ولجنة البندقية

 

 

تنظم المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا ولجنة البندقية مؤتمرا عالميا حول العدالة الدستورية، والذي سيعقد في كيب تاون من 23 إلى 24 يناير/كانون الثاني 2009. وسيكون موضوع المؤتمر "تأثير العدالة الدستورية على المجتمع وعلى اجتهادات عالمية لحقوق الإنسان".

 

سيجمع المؤتمر العالمي حول العدالة الدستورية، ولأول مرة، محاكم القضاء الدستوري في العالم كله، وبحضورأعضاء مختلف الجماعات الإقليمية لمحاكم القضاء الدستوري (للبلدان العربية، ودول إفريقيا الجنوبية، وآسيا، والكومنولث، وأوروبا، والفرانكفونية، ودول أمريكا اللاتينية، والديمقراطيات الجديدة/CIS).

 

سيظهر المؤتمر أثر المحاكم على المجتمعات، وكذلك اثر الاجتهادات حول تطور اجتهادات عالمية لحقوق الإنسان.

 

*        *        *

 

تعرف العدالة الدستورية نجاحا عالميا. وتدخل المزيد من البلدان وباستمرار، هذا الشكل أو ذاك من الرقابة الدستورية، التي تمارسها سواء المحاكم أو المجالس الدستورية المتخصصة، أو سواء المحكمة العليا أو غرفة من غرفها، مع منحهم صلاحيات رقابة.

 

وسبق في القرن التاسع عشر أن تم الأخذ في كولومبيا، أو موناكو، أو النرويج بمثال (Marbury) ضد (Marbury). وتم ما بين الحربين العالميتين، تأسيس المحاكم المختصة حسب مفهوم (Kelsen) في تشيكوسلوفاكيا، والنمسا، وليشتنشتاين. وبعد الحرب العالمية الثانية، دفعت حركة الرقابة على الدستورية إلى تأسيس محاكم دستورية متخصصة في ألمانيا وإيطاليا. ودفعت نهاية الحرب الباردة إلى قيام الموجة الثالثة من العدالة الدستورية. ولعبت المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا، والتي تم تأسيسها عام 1995، دورا أساسيا في تحضير أول دستور ديمقراطي بعد الفصل العنصري. وخلال نفس العشرية، تم تأسيس محاكم دستورية في الكثير من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية. وتتابعت التطورات في القرن الحادي والعشرين، حيث أسست أو بحثت بلدان إفريقية وآسيوية في تأسيس محاكم دستورية أو التوسع في الرقابة الدستورية من خلال قضاء المحاكم الموجودة. ويتم التفكير بإدخال الرقابة الدستورية حتى في البلدان التي يستبعد الدستور بشكل صريح الرقابة الدستورية، كما في هولندا.

 

ما هي الأسباب التي تدفع بالمطالبة بالقضاء الدستوري؟ وهل يتم فقط تأسيس المحاكم الدستورية لأنها فكرة حديثة أو لأنها موضة؟ أو أن هناك رغبة حقيقية لضمان تناسق، بغرض أن تتم مطابقة الأعمال التنفيذية والتشريعية للدستور وأن تُحترم حقوق الإنسان؟ سيطرح المؤتمر العالمي حول العدالة الدستورية هذه الأسئلة، وسيبحث كيف يمكن للمحاكم أن تمارس هذه الرقابة التي تؤثر على المشرع وكذلك على المجتمع. ويبدو أن العدالة الدستورية تجاوزت دور المشرع السلبي التي تخيلها Kelsen. ومع احترام الشرعية الديمقراطية للمشرع، تعطي المحاكم أجوبة على السؤال المطروح لمعرفة كيف يجب على مجتمع ما أن يتطور بغرض تطبيق الدستور وحقوق الإنسان.

 

لا يؤثر القاضي الدستوري على مجتمعه فقط، ولكنه يلهم أيضا تطور اجتهادات حقوق الإنسان على المستوى العالمي. ويختلف، بالطبع، كل دستور عن الآخر، ويعتمد على تاريخ البلد، ولكن تتصف الدساتير جميعها بمبادئ الديمقراطية، وبحماية حقوق الإنسان، ودولة القانون. وتنتقل الحجج القانونية التي تعمقت في هذه المبادئ من بلد إلى آخر. وتستشهد المحاكم الدستورية، أكثر وأكثر، بقرارات محاكم أخرى، أحيانا كإحالة بسيطة، وأحيانا أخرى كمرجعية مقنعة، كما كانت عليه الحال في إلغاء عقوبة الإعدام من قبل المحاكم الدستورية في هنغاريا وجنوب إفريقيا، والتي أثرت في قرارات مشابهة في ألبانيا، وليتوانيا، وأوكرانيا. ويطلب دستور جنوب إفريقيا بشكل مباشر من القضاة أن يأخذوا بعين الاعتبار القانون الدولي والقانون الأجنبي. وسيبحث المؤتمر العالمي في الاستشهاد المتبادل، الذي يدعى عامة "التخصيب المتداخل".

 

يتحقق التقدم أيضا نحو اجتهادات حقوق الإنسان العالمية من خلال تأسيس مجموعات إقليمية أو لغوية تضم محاكم دستورية. ققد تم في عام 1972، تأسيس مؤتمر المحاكم الدستورية. ويجمع، منذ عام 1995 مؤتمر أمريكا اللاتينية المحاكم الدستورية في أمريكا اللاتينية وشبه الجزيرة الأسبانية. وظهرت، في عام 1997، ثلاث مجموعات: جمعية المحاكم الدستورية، التي تشترك باستخدام الفرنسية (ACCPUF)، ومؤتمر لجان الرقابة الدستورية للبلدان حديثة الديمقراطية، واتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية. ويجتمع، منذ عام 1998، القضاة الرئيسين في أفريقيا الشرقية، وأسسوا لجنة قضاة محاكم دول إفريقيا الجنوبية. وتجتمع، منذ عام 2002، مجموعة من البلدان الآسيوية خلال مؤتمرات القضاة الدستوريين في آسيا، ويسعون الآن للتجمع كجمعية دائمة. وأصبحت، بهذا الشكل، العدالة الدستورية، ظاهرة عالمية. وسيجمع المؤتمر العالمي للعدالة الدستورية المحاكم من كل المجموعات الإقليمية وكذلك محاكم بلدان الكومنولث بهدف تشجيع التبادل داخل هذه المناطق على المستوى العالمي. وتأمل المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا ولجنة البندقية بأن يسهل المؤتمر التعاون بين المحاكم التي تمارس رقابة دستورية وتدعم التطور العالمي لحقوق الإنسان لمصلحة شعوب العالم.

 

 

ستتم الترجمة إلى الإنكليزية، والعربية، والفرنسية، والإسبانية، والروسية.

 

للاتصال:

Schnutz.durr@coe.int, ermioni.kefallonitou@coe.int fax : +33 3 9021 4217